أبو البركات بن الأنباري

250

البيان في غريب اعراب القرآن

قوله تعالى : « وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً » ( 24 ) . وتقديره ، ومن آياته يريكم البرق فيها . فحذف الموصوف وأقيم الصفة مقامه . ومن النحويين من يجعل تقديره ( ومن آياته أن يريكم البرق ) كقوله تعالى : ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ) ، وقوله تعالى : ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ ) فحذف ( أن ) كقول الشاعر : 150 - ألّا أيّها ذا الزاجرى أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدى « 1 » قوله تعالى : « ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ » ( 25 ) . من الأرض ، جار ومجرور يتعلق بمحذوف ، ويحتمل وجهين . أحدهما : أن يكون صفة للنكرة ، وتقديره ، دعاكم دعوة كائنة من الأرض إذا أنتم تخرجون . والثاني : أن يكون المحذوف في موضع الحال / من الكاف والميم في ( دعاكم ) ، ولا يجوز أن يتعلق ب ( تخرجون ) ، لأن ما بعد ( إذا ) لا يعمل فيما قبلها . قوله تعالى : « فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ( 30 ) . فطرة اللّه ، منصوب من وجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا بتقدير فعل ، وتقديره ، اتبع فطرة اللّه ، ودل على هذا الفعل المقدر قوله تعالى :

--> ( 1 ) البيت من شواهد سيبويه وهو لطرفة بن العبد 1 / 452 والشاهد فيه رفع ( أحضر ) لحذف الناصب وتعريه منه والمعنى ، لأن أحضر الوغى ، وقد يجوز النصب بإضمار أن ضرورة وهو مذهب الكوفيين .